الشيخ باقر شريف القرشي

63

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا . . » والتاع هشام ، فالتفت إلى الامام وهو غضبان قائلا : « إن عليا كان يدري علم الغيب ؟ واللّه لم يطلع على غيبه أحدا ، فمن أين ادعى ذلك ؟ . . » . وأجابه الإمام ( ع ) بالواقع المشرق من جوانب حياة الامام أمير المؤمنين عليه السلام قائلا : « إن اللّه أنزل على نبيه كتابا بين دفتيه فيه ما كان ، وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » وفي قوله تعالى : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » وفي قوله تعالى : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » وفي قوله : « وما من آية في السماء والأرض آية إلا في كتاب مبين » وأوحى اللّه إلى نبيه أن لا يبقي في عيبة سره ، ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا ، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ، ويتولى غسله وتحنيطه من دون قومه ، وقال لأصحابه : حرام على أصحابي وقومي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي ، فإنه مني ، وأنا منه ، له ما لي ، وعليه ما علي ، وهو قاضي ديني ، ومنجز موعدي ، ثم قال لأصحابه : علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وعامه إلا عند علي ، ولذلك قال رسول اللّه ( ص ) : « أقضاكم علي » أي هو قاضيكم ، وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر ، يشهد له عمر ويجحده غيره . . » . وأطرق هشام برأسه إلى الأرض ، ولم يجد منفذا يسلك فيه للرد على الامام ، فقال له : « سل حاجتك . . » .